السيد هادي الخسروشاهي
104
في سبيل الوحدة والتقريب
الاشتراكية بالعربية تغطية الواقع الأجنبي المتمثّل في الاشتراكية ، من الناحية التاريخية والفكرية ، وهي تغطية مخفقة لا تنجح في استغفال حساسية الأمة العربية المسلمة ؛ لأنّ هذا الأطار القلق ليس إلّامجرد تأطير ظاهري وشكلي للمضمون الأجنبي الذي تمثّله الاشتراكية . والمجتمع العربي يمتلك لغةً وتاريخاً وطبائع ونزعات روحية لا تنفصل عن الاسلام ، بما فيها الايمان باللَّه عزّ وجلّ ، فكيف يمكن دعاة الاشتراكية العربية أن يوفّقوا بينها وبين اشتراكية المستعمرين والملحدين المناقضة إيّاها ؟ ! إنّ القومية العربية تختلف عن القوميات الأخرى كلّها ، فهي ليست جنساً فقط ، ولكنّها ثقافة ولسان . ولعلّ الثقافة واللغة من الأركان الأساسية التي تميّز العرب من غيرهم . وإذا أدركنا ذلك ، وجدنا امتزاجاً كبيراً يصعب الفصل فيه بين العروبة والاسلام ، وبتحديد هذه المفاهيم لن تكون هناك مشكلة ، فالاسلام جاء بالقرآن ، والقرآن بلسان عربي مبين ، ولابدّ لمن يريد أن يتذوّق القرآن ويفهم الاسلام من خلاله من أن يقترب من هذه الأسس التي أشرنا إليها . ومن جانب آخر ، إذا أفرغنا الثقافة العربية من الثقافة الاسلامية ، فلن تكون هناك ثقافة عربية ، فمن الممكن الاقتراب من المقولة التي تقول : إنّ العروبة والاسلام في الواقع وجهان لعملة واحدة ، والخلاف نشأ من التطرف لدعاة القومية وابتعادهم عن الاسلام ، وردة فعل بعض الاسلاميين الذين أرادوا أن يستبعدوا العروبة وكلّ ما يمت إليها بصلة عن الاسلام ، فأخطأوا من حيث أرادوا الاصلاح . وهناك مسألة أخرى ، وهي أنّ الإسلام مبني على المساواة بين الشعوب والقوميات المتنوّعة ، وفي ذلك يقول النبي محمد صلى الله عليه وآله : « لا فضل لعربي على عجمي إلّا بالتقوى » ، وهذا ينقض فكرة شعب اللَّه المختار ، وهي أكثر أفكار التعصّب والتمييز العنصري حقداً وكراهيةً لبقية الشعوب والقوميات الإنسانية . لقد استطاع